محمد تقي النقوي القايني الخراساني

391

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وبذالك ظهر لك وجه الحكم الثّانى أيضا فانّه إذا فرضنا انّه كان حلالا فلا معنى لقوله فتبع رأس الجدول إلى قوله : فطلب صاحبها ، الَّا لمن كان جاهلا بالمسألة الشّرعيّة فما ذكره على فرض صحّته يدلّ على حماقة أبيه وجهله بالاحكام الشّرعية والجهل ليس من المدح وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قصم ظهري رجلان : جاهل متنسّك وعالم متهتّك فظهر انّ أباه كان من الجهّال المتنسّكين . وامّا ما ذكره في أوصاف امّه فهو أيضا من المهملات المجعولات وقد شهد العقل بكذبه وامتناعه عادة إذ كيف يعقل انّ امرأة لم تطأ خارج البيت ولم تنظر إلى الأجانب ولم تسمع كلامهم ولم يسمعو كلامها مع انّه لم يذكر ما ذكره أحدا في أزواج النّبى وبنت النّبى الصّديقة الطَّاهرة - المعصومة . فان يقول بافضليّة امّ أبي حنيفة عن بنت النّبى كما هو كذلك بزعمه فما يقول في عايشة بنت أبي بكر الَّتى تسمّى عندهم بامّ المؤمنين مع انّها لم تكن بهذه المثابة لخروجها في وقعة الجمل عن بيتها ولازم ذلك - افضليّته امّ أبي حنيفة على عائشة وهو لا يقول بها بل على آمنة بنت وهب امّ النّبى ( ص ) فانّها أيضا لم تكن كما ذكره وإذا كانت امّه أفضل من امّ النّبى فلا محالة ابنها اعني أبا حنيفة أيضا يكون أفضل من النّبى فانّ القائل استنتج هكذا حيث قال هيهات لا يأتي الزّمان بمثل ثابت ولا بمثل صاحبه فلا عجب انّ يتولَّد منهما ولد في صورة الانسان وسيرة الملك إلخ .